ابن قيم الجوزية
7
البدائع في علوم القرآن
مقدّمة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين ، الذي هدانا للإسلام ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه تعالى ، والصّلاة والسّلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، الذي علّمنا اللّه سبحانه على يديه الكتاب والحكمة . وبعد . . . لعل من الواضحات التي لا لبس فيها ما نراه الآن من اشتداد الحرب على العقيدة الموحدة للّه تعالى ، والشريعة المطهرة ، هذه الحرب تأتي من كل مكان من الخارج ، ومن الداخل ، أما من الخارج فهذا أمر لا يثير كثيرا من ضيقنا بل يشحذ همتنا ، ثم لأنك لا تنتظر من عدوك خلاف ما حذرك اللّه منه : وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 120 ) [ البقرة : 120 ] . ثم يأتي الردّ القاطع بضلال هؤلاء الأعداء وأنهم ليسوا على شيء من الهدى : قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى . ثم يأتي التحذير الشديد والوعيد الأكيد لكل من ظنّ أنّ في اتباعهم صلاح أو فلاح ، وأنّ ترك بعض الدين لمظنّة بعض الهدى عندهم ليس إلّا تكذيبا لرب العالمين ، وصدا عن سبيله : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ فالعلم النافع كله في دين اللّه تعالى ، ظاهرا لا غموض فيه ، بينا لا لبس فيه ، إلا هو : كتاب اللّه تعالى وسنة نبينا صلى اللّه عليه وسلم . ولعل بعض الطيبين يعتقد أن هؤلاء الأعداء قد يكون عندهم بعضا من حسن النيّة تجاهنا ، فحسم القرآن ذلك وحكم عليه بالبطلان التامّ حين بدأ الآية بالنفي وَلَنْ تَرْضى . فيعتقد بعضنا حسن النيّة تجاههم حتى ولو كانوا يأمرون بما يخالف الدين وينهون عن